جيرار جهامي ، سميح دغيم
275
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
العلم الصحيح والأخلاق والغيرة والاستقامة يناط بهم أمر هذه الطرق كلها . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 1 ، 129 ، 9 ) . - الإصلاح : بقدر ما كان تمسك الأمة بأسباب العلم كان رفضها للجمود والخمود والخرافات والأوضاع الطرقية المتحدّرة للفناء والزوال ، حتى أصبح القطر الجزائري كله يكاد لا يخلو بيت من بيوته ممن يدعو إلى الإصلاح وينكر الجمود والخرافة ومظاهر الشرك القولي والعملي ، وأصبحت البدع والضلالات تجد في عامة الناس من يقاومها وينتصر عليها . ( ابن باديس ، الآثار 4 ، 359 ، 14 ) . - الإصلاح ليس الهدم دواما . بل هو في الغالب تبديل وصقل وتكييف . إذ ليس في صالح الأمة إنكار الماضي الزاخر بالمجد الأدبي والحكمة . وكما أن الفرد الواحد من الناس لا يأتي العالم مستقلّا عن أمسه وغده بل يأتي متّصلا على رغم منه بما سبقه وبما سيلحقه ، فكذلك اللغة التي هي وحدة حية ورثناها وورثنا معها الحقّ في أن يكون لنفسيتنا ، مجموعا وأفرادا ، أثر فيها . أما نبذها والاستعاضة عنها باللغة العاميّة فاعتراف بالعجز والخذلان ، لأن اللغة تنتعش بانتعاش الأمة وتجمد بجمودها . ( مي زيادة ، بين الجزر والمد ، 61 ، 16 ) . - كان الإصلاح في العهود القديمة يقوم على الدعوة إلى إرادة الخير عند الناس وعلى ما لتلبية هذه الدعوة من صدى مستحسن في المجتمع كالشهرة والذكر الحسن وعلى ما سيكون لاستجابتها من ثواب في الآخرة . ولكن الدعوة كانت تقف في جميع الأحوال عند حرية الإرادة . وأما الإصلاح في المرحلة التاريخية الراهنة فلا يقف عند حثّ الإرادة على الخير فحسب ، إنه يتناول أيضا أمر تنظيم البيئة من الوجه الاقتصادي الاجتماعي بحيث يتيسّر للحياة الحصول على الشروط الملائمة لنموّها وازدهارها ؛ ومتى استكمل الإنسان شروط كيانه مارس ما فطر عليه من أخلاق ، كالشجاعة والمروءة والنخوة والأنفة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 153 ، 4 ) . - الإصلاح الذي يطالب به الناس في كلّ مكان يجب أن يبتدئ وينتهي بالإنسان الفرد الذي هو حجر الأساس في بنيان كلّ مجتمع بشري مهما يكن نوعه . فمتى استقام الفرد استقام المجتمع . إذ ذاك فخير ما يفعله الغيارى على إصلاح المجتمع هو إصلاح أنفسهم أوّلا . ( نعيمه ، الدروب ، 151 ، 22 ) . * في الفكر النقدي - إن الإصلاح « عبارة عن جملة الأفعال السلطوية التي تبتغي حلّ المشاكل التي يعانيها المجتمع » . نصطلح على أن نطلق على عملية حلّ المشاكل التي يعانيها المجتمع اسم « التغييرية » فيكون الإصلاح إذن « تصرّفا تغييريّا » كما كان الكسب « تصرّفا إنتاجيّا » . إلّا أن التصرّف في حالة « الإصلاح » يكون موجّها بهموم نضالية تغلّب الجانب السياسي على غيره في إيجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية مع السعي إلى احتلال مركز قوة معين داخل المجتمع ، فلنسمّ هذه